الشنقيطي

165

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وأبو عثمان البتي ، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره . غير أن الحنفية عندهم أنه متى نوى المخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين ، أو أطلق فهو واحدة بائنة . وإن نوى ثلاثا فثلاث ، وللشافعي قول آخر في الخلع وهو : أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق وعرى عن النية فليس هو بشيء بالكلية ، قاله ابن كثير . ومما احتج به أهل القول : بأن الخلع طلاق ما رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جهمان مولى الأسلميين ، عن أم بكر الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، فأتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال تطليقة ، إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت . قال الشافعي ولا أعرف جهمان ، وكذا ضعف أحمد بن حنبل هذا الأثر قاله ابن كثير والعلم عند اللّه تعالى . وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود مثله وتكلم فيه بأن في سنده ابن أبي ليلى ، وأنه سيىء الحفظ ، وروى مثله عن علي وضعفه ابن حزم ، واللّه تعالى أعلم . الفرع الأول : ظاهر هذه الآية الكريمة أن الخلع يجوز بأكثر من الصداق ؛ وذلك لأنه تعالى عبر بما الموصولة في قوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ البقرة : 229 ] وقد تقرر في الأصول أن الموصولات من صيغ العموم ؛ لأنها تعم كل ما تشمله صلاتها كما عقده في مراقي السعود بقوله : صيغه كل أو الجميع * وقد تلا الذي التي الفروع وهذا هو مذهب الجمهور ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه : وقد اختلف العلماء - رحمهم اللّه - في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها . فذهب الجمهور إلى جواز ذلك ؛ لعموم قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [ البقرة : 229 ] . وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية ، أخبرنا أيوب عن كثير مولى ابن سمرة : أن عمر أتى بامرأة ناشز فأمر بها إلى بيت كثر الزبل ثم دعاها فقال كيف وجدت ؟ فقالت ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني . فقال لزوجها اخلعها ولو من قرطها ، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن كثير مولى ابن سمرة فذكر مثله ، وزاد فحبسها فيه ثلاثة أيام . وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن حميد بن عبد الرحمن ، أن امرأة أتت عمر بن الخطاب فشكت زوجها فأباتها في بيت الزبل ، فلما أصبحت قال لها كيف وجدت